حيدر حب الله

168

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وأجيب بأنّ الكلام مطلق شامل لهذه الصورة وغيرها ، بل إنّ الظاهر أنّ ما أخبر به الرجل المسلم الصادق لم يكن من باب تغيير الوصيّة ؛ لأنّ دفع باقي المال إلى الأخ كان على أساس الميراث ، ولهذا لم يختصّ بالثلث « 1 » . ومجرّد هذه القرينة لا يوجب القطع بالصدق ، فلعلّه سمع الوصيّة السابقة من الموصي أو غيره ، وأضاف الباقي من قبل نفسه ، بل إنّ تعويل السائل على عنوان الرجل المسلم الصادق دليل على أنّ المرتكز في ذهنه كفاية قول المسلم الثقة في إثبات الموضوعات ، فلو كان هذا باطلًا لوجب نفيه من قبل الإمام « 2 » . كما أنّ عدم وجداننا داعٍ للكذب لا يعني عدم وجوده ، فلعلّ الناقل كان على خصام مع أخ الموصي ، فأراد أن يحرمه من هذا الميراث ، والملابسات غير واضحة بالنسبة إلينا . وردّ بأنّه لعلّ المقصود من قوله : رجل مسلم صادق ، هو الجزم بصدقه ، وكان سؤاله منصبّاً على أنّه هل يجب اطلاع الوارث على الأمر كي يقبل بذلك ، أو يرفع الأمر إلى الحاكم ، أو بإمكانه أن ينفّذ الوصية ويعطي الباقي إلى الوارث من دون إعلامه بالأمر ، حذراً من عدم اقتناع الوارث بذلك ، وتحقّق النزاع والمحاكمة ، فكان الجواب بالعمل بالوصيّة . بل لو فرض إجمال السؤال فالصحيح أنّ إجمال السؤال يؤدّي إلى إجمال الجواب ، لا إلى الإطلاق بملاك ترك الاستفصال « 3 » . وأمّا مركوزيّة خبر الثقة في الموضوعات عند السائل ، فهو غير واضح ؛ لأنّه يكفي في تبرير سؤال السائل هنا احتمال الحجيّة فيه ، بعد نفي احتمالها في غيره ، وإلا فلو كان مركوزاً ، فلماذا جاء يسأل عن الموضوع ولم يرتّب الأثر بنفسه ؟ هذا هو مهمّ النصوص الخاصّة التي استدلّ بها على حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، وقد تبيّن ضعف أغلبها من حيث الدلالة إن لم نقل جميعها ، مضافاً لضعف أسانيد جملةٍ

--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 113 - 114 . ( 2 ) مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهيّة 2 : 87 - 88 . ( 3 ) الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 565 - 566 ، الهامش ؛ والقضاء في الفقه الإسلامي : 281 ؛ وطرق إثبات الاجتهاد والأعلميّة ، مجلّة فقه أهل البيت 52 : 25 .